ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري
277
تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )
وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثروا من ذكر الموت فإنه يمحص الذنوب ويزهد في الدنيا . وقال صلّى الله عليه وآله وسلّم كفى بالموت واعظا . وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم إلى المسجد فإذا قوم يتحدثون ويضحكون قال اذكروا الموت أما والذي نفسي بيده لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا . وذكر عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم رجل فأحسنوا الثناء عليه فقال كيف كان ذكر صاحبكم للموت قالوا ما كنا نكاد نسمع ( 1 ) يذكر الموت قال فإن صاحبكم ليس هناك بعضهم سأل رجل من الأنصار رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال من أكيس الناس وأكرم الناس فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم أكثرهم ذكرا للموت وأشدهم استعدادا له أولئك هم الأكياس ذهبوا بشرف الدنيا وكرامة الآخرة وقال الحسن : فضح الموت الدنيا ( 2 ) ما ترك لذي لب فرحا . وكتب بعض الحكماء إلى رجل من إخوانه يا أخي احذر الموت في هذه الدار قبل أن تصير إلى دار يتمنى فيها أحدكم الموت فلا يجده . وكان عمر بن عبد العزيز يجمع جماعة يتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ويتباكون حتى كأن بين أيديهم جنازة . وقال بعضهم شيئان قطعا عني إرادة الدنيا ذكر الموت والوقوف بين يدي الله عز وجل . وقال آخر من عرف الموت هانت عليه مصائب الدنيا وهمومها . وقال آخر قطع ذكر الموت قلوب الخائفين فوالله ما تراهم إلا والهين . وقال الحسن ما رأيت عاقلا إلا أصبته للموت حذرا . وقال عمر بن عبد العزيز لبعض العلماء عظني فقال إنك ميت فقال زدني قال ليس أحد من آبائك إلى آدم إلا ذاق الموت وقد جاءت نوبتك فبكى لذلك .
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ نسمعه ] والمعنى أنا لم نسمعه يذكر الموت فأجاب عليه السلام بأنه ليس في محل الثناء . ( 2 ) في بعض النسخ [ فضح الموت في الدنيا ] .